علي بن أحمد المهائمي
64
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
منها إلى الزجاج شيء كما يتوهم ، بل يحصل له بمقابلة الشمس ذلك ، فكذلك يتلون هذا النور بلون الزجاج ، ولا لون لنور الشمس وأراد بالسراية في الحضرات ، ظهوره في مرتبة التعين الأول وما بعده من التعلقات الأزلية . قال الفاضل صدر الدين في رسالة « التوحيد » : ثم إنها يعني الهوية « 1 » المطلقة اقتضت الظهور من حدّ الغيب إلى حد الشهادة ، وحصول تلك الصفات والتعينات متمايزة في الأعيان بالفعل ، ويعقلها على وجه التفصيل فأوجدت عالم الأرواح أي العقول والنفوس ، فإن ظهور الوجود فيه أتم من عالم المعاني ، ثم عالم المثال ، ثم عالم الأجسام وفي هذا العالم تم ظهور الوجود ، فإن ظهور التجلي الوجودي كمل وتم عند إيجاد الجرم الأول محدد الجهات الذي هو العرش : مقام الاستواء في الكلام الإلهي . فإن قيل : القول بالاقتضاء وتحقق الإمكان القابل لتأثيره لكنه ممتنع ، لأنه إن تحقق فإما في الوجود ، فهو واجب ، أو في الماهية ، فهي معدومة مجهولة ومعلومة ، بل ممتنعة ولا ثالث . قلنا : بل موضوعه ومتعلقه اليقين ، ولا نسلم أن الماهيات غير قابلة للوجود ، فإنها لو قارنت الوجود وقارنها صارت موجودة بالضرورة لكن المقارنة متحققة ، فإن من التعينات ما يكون موضوعه الطبيعي الوجود الخارجي ، ومنها ما يكون موضوعه الطبيعي الوجود العقلي ، ومنها موضوعه الطبيعي الوجود المطلق كما في الأعيان الثابتة ؛ نعم إنها غير موجودة بوجود يكون نفسها أو مقوما من مقوماتها ؛ وإلا يلزم من كون الماهية من حيث هي غير مجهولة ولا معلومة ؛ إذ لا تصير الموجودة معلولة مجهولة ، كيف وإنها متى صارت بمقارنة الوجود احتاجت في موجوديتها إلى مقارنة الوجود الذي هو غيرها ، لا يقال إذا كان الوجود واجبا ، فكل موجود كذلك ؛ لأنّا نقول بمنع الملازمة ؛ لأنه إنما وجب الوجود لكونه موجودا بالذات ، بخلاف ما وجد بالعرض ، فإن موجوديته من الاعتبارات العقلية ؛ ولهذا قد يعرض الصفات السلبية والعوارض العدمية ، ومن جعل
--> ( 1 ) الهوية : الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق ، ولحوق الواو من الحروف الدورية بهو ، دليل دور الهوية في تجليها أزلا ، وأبدا ، من نفسها على نفسها ، فإن الغيب المطلق من حيث هو غيب لا ينتهي إلى حد ينقلب فيه شهادة قطعا .